الأحد 26 أيلول 2021 الموافق لـ 15 صفر 1443هـ

» إضـــــاءات قــــرآنــية

دور العمل الصالح في تحقيق النتائح الطيبة

قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾([1]).

‏إشارات:
‏- بيّنت الآية السابقة دور الإيمان وأثره في تحقيق السعادة الروحية والأخروية، وهذه الآية تبيّن دور الإيمان في السعادة الدنيوية وتحقيق الرفاهية الاقتصادية.
‏- لو أنّ أتباع الکتب السماوية آمنوا بالقرآن وسلّموا له، ولم ينظروا إلی المسألة علی أنّها استسلام اليهود للعرب، وعرفوا أنّ الأصول والتعاليم التي جاء بها الأنبياء واحدة، واعتبروا أنّ الإيمان بما نزل بعد التوراة والإنجيل بمثابة ارتقاء إلی رتبة أعلی وليس نسخاً للشرائع السابقة، لو أنّهم سلّموا بکل هذا، لأغدق الله عليهم، مضافاً إلی الثواب الأخروي، من نعم الدنيا وأنزل عليهم برکات السماء مدراراً.
‏- جری الحديث في الآية السابقة عن عقيدة اليهود في کون يد الله مغلولة بحسب زعمهم، وهنا تقول الآية: الأحری بکم أن ترجعوا إلی کتب السماء، ثم احکموا إن کانت يد الله مغلولة أو مبسوطة؟ إنّ تبدّل عظمة اليهود السابقة إلی ذلّ وهوان هو، في الحقيقة، نتيجة طبيعية لکفرهم وتمرّدهم علی الأحکام السماوية وليس ما زعموه من أنّ الضعف والعجز اعتری الذات الإلهية المقدسة (والعياذ بالله) أو أنّ يده أصبحت مغلولة.
‏- شبيه هذه الآية، ما ورد في الآية ٩٦ من سورة الأعراف: «ولَو أَنَّ أَهْلَ الْقُری آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ».
‏- سؤال: هل إنّ العمل بالکتب السماوية يؤدّي إلی إغداق الرزق والنعم؟
‏الجواب هو: إمّا أن يوسّع الله الرزق علی سبيل الثواب والأجر، أو أنّ الطرق الطبيعية لکسب الرزق مذکورة في الکتب السماوية نفسها وأنّهم سيحصلون عليها في حال عملوا بما جاء في تلک الکتب.
‏- كان رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم يقول: تفرّقت أمّة موسی علی إحدی وسبعين ملّة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة، وتفرّقت أمّة عيسی علی اثنتين وسبعين فرقة إحدی وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة، وتعلو أمّتي علی الفرقتين جميعاً بملة، واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: الجماعات الجماعات، قال يعقوب بن يزيد: كان علی بن أبي طالب عليه السلام إذا حدّث هذا الحديث عن رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم تلا فيه قرآناً: «ولَوأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا واتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ» إلی قوله: «سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ» وتلا أيضاً: «ومِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ» يعنی أمّة محمد صلّی الله عليه وآله وسلّم([2]).

‏التعاليم:
‏١- الکتب السماوية غير المحرّفة، بمثابة الدستور والمحور والدليل الذي تهتدي بهديه جميع الحرکات، وهي کالراية يجب أن تکون دائماً خفّاقة، «أَقَامُوا».
‏٢- إذا أردنا دعوة الآخرين إلی الإسلام فينبغي أن لا نمسّ معتقداتهم ومقدساتهم الحقّة بسوء «أَقَامُوا التَّوْرَاةَ».
‏٣- تلاوة الکتب السماوية لا تکفي، بل يجب العمل بها أيضاً، «أَقَامُوا التَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ».
‏٤- جميع الکتب السماوية لها حرمة وقدسية، «أَقَامُوا التَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ ومَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ».
‏٥- القرآن جاء لکلّ الأمم وليس المسلمين فقط، «ومَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ».
‏٦- يهتمّ الإسلام، أيضاً، بتحقيق الرفاهية للناس، «لَاكَلُوا».
‏٧- اتّباع التعاليم الدينية، سوف ينعکس علی تنظيم الحياة المادّية أيضاً، «ولَو أَنَّهُمْ ... لَاكَلُوا».
‏٨- في المنظومة الکونية، يلعب إيمان الإنسان دوراً في خصوبة الأرض الزراعية ونزول المطر وتطوّر الزراعة ووفرة المحاصيل([3])، «أَقَامُوا التَّوْرَاةَ ... لَاكَلُوا».
‏٩- المجتمع الفاسد لا يکره الإنسان علی الانحراف نحو الفساد، فحتی في أوساط الفاسدين يوجد بعض المعتدلين، «مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ».
‏١٠- العمل بالکتب السماوية يقتضي مراعاة الاعتدال، وعدم التورّط في الإفراط والتفريط، «مُقْتَصِدَةٌ».
‏١١- حذاري من أخذ جميع أفراد الطائفة أو العرق أو المنطقة أو المذهب بجريرة بعضهم، «مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ».
‏١٢- الکثرة ليست دليل حقّ، «وكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ».
 
تفسير النور، سماحة الشيخ محسن قراءتي

([1]) سورة المائدة: 66
([2]) تفسير نور الثقلين.
([3]) تفسير الميزان.

351 مشاهدة | 15-06-2021
جامعة المصطفى (ص) العالمية -فرع لبنان- ترحب بكم

زيارة تعزية إلى مكتب آية الله العظمى الراحل الحكيم (قده)

مجلس فاتحة وعزاء حسـيني عـن روح آية الله العظمى الحكيم والعلامة قبلان

بيان صادر

ندوة علميّة لمناسبة ولادة الإمـام عـلي بـن موسـى الرضا (ع)

محاضرة حول البعد الأخلاقي والمعنوي في شخصية الإمام الخميني (قده)

جلسة بحضور أمين عام ملتقى الأديان وعضور مجلس الشعب السوري

جلسة لجنة الفقه والأصول

مناقشة بحث: تحقيق مخطوطة

بيان صادر عن العلاقات العامّة في جامعة المصطفى (ص) العالميّة

إحياء مناسبة ذكرى شهادة سيدة نساء العالمين (ع)

وفد من كليّة سيّد الشهداء (ع) للمنبر الحسيني يزور الجامعة

محاضرة لممثّل الجامعة في ذكرى ولادة الأمير (ع)

إعلان تسجيل فصل دراسي جديد

ندوة السيّدة نرجس (ع) فخر الأنبياء (ع ) وسمات الأوصياء

محاضرة بعنوان: الصوم بين تقوى الإعداد وتقوى الفعل

مناقشة بحث: الاستدلال بالعقل بين المدرستين الأصولية والأخبارية

تقديم واجب العزاء برحيل السيّد محمّد حسن الأمين

كلـمة رئيـس جـامعة المـصطفى (ص) العالمية بمناسبة يوم المعلّم

توقيع اتفاق تعاون بين مجمّع الشيخ جبري وجامعة المصطفى (ص) العالميّة

دعوة لحضور ندوة بعنوان: أزمة المصارف في لبنان

ندوة علميَّة: أزمة المصارف في لبنان

بيان صادر عن جــامعة المصـطــفى (ص) العـالميــة

مناقشة بحث: إرث الزوجة من الرباع والأراضي في الفقه الإمامي

كلـمة رئيـس الجـامعة بمناسبة أسبوع البحث والتحقيق العلمي

صدر حديثاً: العدد 42-43 من مجلّة الحياة الطيّبة

محاضرة بعنوان: تجلّيات عرفانيّة في شخصيّة السيّدة زينب (ع)

ندوة علميّة: السيّدة زينب (ع) فخر المرأة المسلمة

بيان صادر عن جــامعة المصـطــفى (ص) العـالميــة

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ حسن المحمود رحمه الله

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ يوسف سبيتي رحمه الله

الاحتفال التأبيني بمناسبة ارتحال آية الله اليزدي

ندوة: أمّ البنين قبس من نور العترة

بيان تعزية بذكرى رحيل سماحة الشيخ أحمد الزين رحمه الله

دعوة ندوة: ثقافة الانتظار والخلاص بين أتباع الأديان السماويَّة

مناقشة بحث: حدّ البلوغ الشرعي عند الإماميّة